الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
120
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
وفي شرح الميهي على تحفة الأطفال : وجه إدغامهما في النون : التماثل ؛ فهو من باب إدغام المثلين . وجه إدغامهما في الميم : التجانس أي الاشتراك في الغنة والجهر والانفتاح والاستفال ، والكون بين الرخوة والشديدة . اه . القسم الثاني : في إدغامهما في الواو والياء : اتفق القراء على إدغامهما فيهما من كلمتين كما أشار إليه أبو شامة نحو مِنْ والٍ [ الرّعد : الآية 11 ] و مَنْ يَقُولُ [ البقرة : الآية 8 ] و يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ [ الحاقّة : الآية 16 ] و آيَةً يُعْرِضُوا [ القمر : الآية 2 ] . ولكن اختلفوا في بقاء الغنة عند الإدغام ؛ فقرأ خلف عن حمزة بعدم بقائها أصلا مع إدغامهما فيهما ، فيكون إدغاما تامّا مستكمل التشديد ، وقرأ الباقون بإدغامهما فيهما مع بقاء غنة ظاهرة ، فيكون إدغاما ناقصا غير مستكمل التشديد . ووجه إدغامهما في الواو وفي الياء التجانس في الانفتاح والاستفال والجهر ، ومضارعتهما النون والتنوين باللين الذي فيهما ؛ لأنه شبيه بالغنّة حيث يتّسع هواء الفم فيهما ، وأيضا فإن الواو لمّا كانت من مخرج الميم أدغما فيها كما أدغما في الميم ، ثم أدغما في الياء لشبهها بما أشبه الميم وهو الواو . والحجة للأكثرين في بقاء الغنة عند الياء والواو : ما في بقائها من الدلالة على الحرف المدغم ، ويقوّي ذلك أنهم مجمعون على بقاء صوت الإطباق مع الطاء إذا أدغمت في التاء ، نحو بَسَطْتَ [ المائدة : الآية 28 ] و أَحَطْتُ [ النّمل : الآية 22 ] ؛ فبقاء الإطباق مع إدغام الطاء شبيه ببقاء الغنة مع إدغام النون ، والحجة لخلف في إذهاب الغنة أن حقيقة الإدغام أن ينقلب الحرف الأول من جنس الثاني ، ويكمل التشديد ، ولا يبقى للحرف ولا لصفاته أثر . واتفق العلماء على أن الغنة مع الواو والياء غنة المدغم ، ومع النون غنة المدغم فيه . واختلفوا مع الميم فذهب أبو الحسن بن كيسان النحوي وأبو بكر بن مجاهد المقري وغيرهما إلى أنها غنة المدغم من النون والتنوين تغليبا للأصالة ؛ لأن النون أو التنوين قد انقلبا إلى لفظ الميم ، وهو اختيار الداني والمحققين ، وهو الصحيح ؛ لأن الأول قد ذهب بالقلب فلا فرق بين « من من » و « إن من » وبين « هم من » و « أم من » ولا بد أن تكون الغنة في النونين أظهر من غيرهما . تنبيه : التحقيق كما في الحلبي على مقدمة التجويد لابن الجزري أن الإدغام مع عدم الغنة : محض كامل التشديد ، ومعها : غير محض ناقص التشديد من أجل صوت الغنة الموجودة معه ؛ فهو بمنزلة الإطباق الموجود مع الإدغام في أَحَطْتُ [ النّمل : الآية 22 ] و بَسَطْتَ [ المائدة : الآية 28 ] اه . ومقتضاه أنه متى وجدت الغنة كان الإدغام غير محض ناقص التشديد سواء قلنا إنها للمدغم أو للمدغم فيه ، ومقتضى كلام الجعبري أنه